السيد محمدحسين الطباطبائي
69
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
ولأتقبّلنّ حسناته ولأتجاوزنّ عن سيّئاته ، فإذا قال العبد : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، قال اللّه عزّ وجلّ : صدق عبدي إيّاي يعبد ، أشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي فإذا قال العبد : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، قال اللّه تعالى : بي استعان وإليّ التجأ ، أشهدكم لاعيننّه على أمره ولاغيثنّه في شدائده ، ولآخذنّ بيده يوم نوائبه ، فإذا قال : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخر السورة ، قال اللّه عزّ وجلّ : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، فقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمّل وآمنته ممّا منه وجل . « 1 » أقول : معناها ظاهر ممّا مرّ ، وقد روى الصدوق قريبا منه في العلل « 2 » عن الرضا - عليه السلام - . واعلم أنّ هذه السورة تسمّى بأسماء كثيرة ، منها : امّ الكتاب ، وفاتحة الكتاب ، وسورة الحمد ، والسبع المثاني . والأخبار تدلّ على أنّ هذه الأسماء كانت متداولة في زمن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - . وربما يستفاد من تسميتها بفاتحة الكتاب وجود تأليف مّا للقرآن في زمن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - . *
--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 1 : 300 - 301 ، الحديث : 59 . ( 2 ) . علل الشرائع : 258 - 259 ، الباب : 182 ، الحديث : 9 .